سیره

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة من حياة المرحوم سماحة آية الله العظمى محمد باقر حكمت نيا ( قدس سره الشريف ) أحد أكبر حكماء ومعلمي الإنسانية في العصر الحاضر ( الوالد )

المرحوم هو العلامة ، المفكر ، العالم ، المنظر ، مربي الأخلاق ، ورجل الدين الإيراني ، كان هو النموذج الأكمل الذي يتطلع إليه كثير من شباب العالم .

وقد استطاع أن يتحرر من حصار الأديان المغلق ، وأن يمتلك نظرة كونية ، وأن يتحرك على أساس العلم والتفكر والتقوى ( إيفاء كل ذي حق حقه ، واستيفاء الحق من كل أحد ) في العمل ، فعاش كما ينبغي أن يعيش الإنسان الكامل .

كانت الولادة المباركة لسماحة آية الله العظمى حكمت نيا ( أعلى الله مقامه ) في عام 1298( هـ ش ) المصادف لسنة 1338 ( هـ ق ) الموافق بعام 1919 ( م ) في مدينة ( آذر شهر ) من توابع محافظة تبريز في إيران .

كان والده رجلا مفكرا فاضلا ، من عائلة مجاهدة وسياسية . ووالدته سيدة مؤمنة انحدرت من سلالة علمائية عالية المقام كمثل آية الله وحيد البهبهاني ، والعلامة المجلسي ، والشيخ المفيد ، وسعيد بن جبير ( تغمدهم الله جميعا بواسع رحمته ) من المفسرين الأوائل للقرآن الكريم والعلماء الأعلام في العالم الإسلامي

 

مسيرته العلمية :

لقد بدأ سماحته مشوار طلب العلم منذ نعومة أظفاره ، وكانت البداية عندما بلغ الخامسة من عمره ، فظهر منه نبوغ في الفهم والذكاء ، فاق به أقرانه ، واستحق به اعجاب الجميع . وبعد أن أنهى المرحلة الإبتدائية ، صار معلما لتلك المرحلة ، باقتراح من مدير المدرسة .

وقد كان من ديدن المرحوم الإطالة في العبادة ...    

فترة الصبا :

وفي فترة صباه ، سافر المرحوم مع أخيه في الرضاعة المرحوم آية الله مدني ، إلى قم المقدسة لطلب العلوم الدينية ، وكان من جملة أساتذته سماحة آية الله حجت ، و سماحة آية الله خوانساري ، و سماحة آية الله نجفي مرعشي ، وغيرهم من الأساتذة الكبار .

وقد كان من أدعيته وهو في سن الثالثة عشر من عمره ( إلهي وأيما عبد طلب إلى الناس ، أو باع نفسه للآخرين ، فإني لا أطلب حاجتي إلا منك ، وأقسم بعزتك وجلالك أني ما بعت نفسي إلا لك ، وإني أعاهدك يا ألهي بأن لا أدين بما لا أعلم صدقه ) .

إنكم – أيها المؤمنون – في محضر عالم ، لا يقول قبل أن يفعل . إنه عارف لم يكن جليس صومعته ، وروحاني لا يدثر بالثياب الفاخرة المنسوجة بخيوط الذهب في المساجد ، وقائد سياسي لا يتنقل في السيارات الفارهة الفخمة ، وعالم ليس منزويا في المختبرات و... وإنما كان يعيش بمعنى الكلمة ، وكان يشتغل بالتدريس ، وكان يمارس مهام الزعامة ، وكان حرا كأشجار الصفصاف ، ولطيفا كالنسيم ، ومتاحا لكل أحد وفي كل حين ..

وكان بيته المبني من الطين ، كبيت علي عليه السلام ، في غاية البساطة ، وفي الوقت ذاته في غاية الترتيب والنظام والنظافة ، من دون أن يكون للإسراف فيه معنى أبدا .

 

فترة الشباب :

لقد وفق الله تعالى المرحوم سماحة آية الله العظمى حكمت نيا ، لنيل درجة الإجتهاد ، التي هي أعلى مراتب العلوم الدينية المتعارف عليها في الوسط العلمي الديني ، في بداية شبابه ، ولما يكمل الثلاثة والعشرين من عمره الشريف

كما وكان لسماحته حضور في الساحة العلمية الأكاديمية ، فبعد انتسابه إلى الجامعة ، وإنهائه مراحل الدراسة ، التي بالطبع كانت غير حضورية ، تمكن من الحصول على شهادة الليسانس في الأدبيات وعلوم الفلسفة والحكمة ، حائزا على المرتبة الأولى في جميع سني دراسته .

 

الأنشطة والفعاليات السياسة :

في الأيام الصعبة ، حيث يقع كثير من المحقين الصادقين ، في حبائل المحتالين والمتاجرين بالدين ، ويجازون بسوء النية على صدقهم وعفتهم الفطرية من قبل هؤلاء المخادعين .. كان هذا الرجل العظيم ، لا ينتظر أجرا ماديا ولا معنويا و لا اعتباريا ، ولا سياسيا .. ولا أي نوع آخر ، بل يعمل من أجل إقامة حكم الله تعالى ، ويبحث عن الأشخاص الصادقين ليأخذ بأيديهم ، وقد سار على هذا الطريق ، من دون أن تكون له أية أهداف خفية ، أو انتماءات حزبية ، أو حتى قيود مذهبية بالمعنى الإصطلاحي .. وليس هناك إلا الرسالة الإنسانية ، وكان يفعل ذلك قربة إلى الله تبارك وتعالى . وقد شهدنا على صدقه طوال سنوات طويلة متمادية ، ولا نقول عنه ما لا نعلم .

ولقد كانت للمرحوم قدم راسخة في معارضة حكومة الطاغوت ، في أحداث القضية المتعلقة بتأميم النفط في إيران . وكان من شعاراته في هذه المعارضة ، القول بعدم الفصل بين الدين والسياسة . ولقد واصل نضاله حتى آل الأمر بالنظام الشاهنشاهي إلى إصدار أمر بالقبض عليه والحكم عليه غيابيا بالإعدام  ولكن فضل الله تعالى ومدده كان سابقا فلم يمكن الظالمين من بلوغ مرادهم .

وبعد فترة من الزمان ، رحل المرحوم إلى غرب البلاد ، وعمل على إصلاح أمور الناس هناك.

كما وأن المرحوم كانت له يد طولى في النضال في سبيل إقامة الحكومة الإسلامية في إيران . وقد كان أكثر نضاله في مشهد المقدسة . وبعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران سنة 1359 هجري شمسي توجه المرحوم إلى سوريا ، وأقام فيها لسنوات عدة استجابة لطلب الجماهير ، وقد كان من أنشطته في هذه المرحلة ، تشجيع الحركة الجماهيرية والإعتقادية ضد أعداء البشرية .

 


باقة من أخلاقه الحميدة :

لم يكن المال أعز هدية تقدم إليه ، ولا الشكر والتقدير ولا الجوائز والنياشين .. كان يسأل : ماذا أحضرتم لي من الهدايا ؟؟ ثم يجيب هو بنفسه : إن أسئلتكم هي أعز وأغلى هدية عندي . وكان يجيب على الأسئلة بكل دقة وبساطة ووضوح .

لم يجعل المرحوم لقلمه طريقا إلى فكره ، وما كان يتحدث إلا بطلب من تلامذته ، وقد عمدت مجموعة من هؤلاء التلاميذ الفضلاء إلى جمع ما يتفضل به من أجوبة ، ووضعوها في كراس أو سجلوها في شريط .

وأنتم بلا شك تشعرون بفضول شديد لتتعرفوا على بعض عباراته ، وإننا إنشاء الله تعالى سوف نقتطف لكم بعضا من كلامه ، وسنورد ذلك في نهاية هذه السطور ..

وقد كان المرحوم يطلب من جميع تلامذته أن يخاطبوه بلقب " الأب " رغم كل الألقاب الكبيرة و العناوين الكريمة التي كان يتصف بها .. فقد كان يردد دائما      ( قولوا لي " يا أبت " ولا تعتبروني كبيركم وسيدكم ، بل اعتبروني أقلكم وأصغركم  واعلموا أنني جئت لأدعوكم إلى النور ) .

لقد كان سماحته يؤكد دائما على الفكر الحر ، والتحرك على أساس العلم ، والعمل على أساس التقوى ، التي هي رعاية حقوق الآخرين وإيفائها إليهم ، واستيفاء الحقوق من الآخرين ، وعلى الخدمة الخالصة المجردة عن انتظار الأجر ، وعلى مراعاة جميع المخلوقات .. وقد كانت هذه كلها أول وأهم دروسه ، أعلى الله مقامه .

فكما أنكم تولون الإنسان أهمية ، وتدافعون عن حقوقهم ، فكذلك كان المرحوم يهتم بحقوق الحيوانات والنباتات وحتى الجمادات ، وكان لا يجوز إقامة الصلاة فيما إذا كان في الجوار حيوان جائع أو عطشان ، أو نبات عطشان ..

لقد كان من تعاليمه الأصيلة ، محاربة الجهل و التقليد الأعمى ، ومقارعة المتكبرين ..

 

التحاقه بالرفيق الأعلى :

وأخيرا وافته المنية في رحلته إلى قم المقدسة في السادس من بهمن عام 1380 هجري شمسي ، و وري جثمانه الشريف في مدينة مشهد المقدسة في صحن آزادي في حرم الإمام الرضا عليه الصلاة و السلام ..






عنوان رشته تحصیلی :


عنوان شغل :